الشيخ حسن المصطفوي
103
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
تشكَّل في بكارة وزواله . وهكذا في تشكَّل اللؤلؤة . وفي الفم . وفي تجمّع الماء . فليس مطلق مفهوم التفريق ، التجزئة ، الكسر : من الأصل . والفم : عبارة عن مجموع عضو متشكَّل من الشفة واللسان والسنّ وغيرها ، وتكسّره يتحصّل بتكسّر ذلك التشكَّل المتجمّع ، بانتفاء واحد من الأجزاء أو أكثر ، حتّى يتعذّر التكلَّم والأكل . والخاتم : ما يختم به كتابة أو غيرها ، بخاتم محفور أو بطين أو غيرها . * ( وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِماً ) * - 62 / 11 . * ( وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ) * - 3 / 159 . * ( لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ ا للهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا ) * - 63 / 7 يراد تكسّر التجمّع حول رسول الله ص وتفرّقهم . ولا يخفى أنّ أكثر موارد التجمّع والتشكَّل : إمّا لجلب نفع عاجل أو لدفع ضرر مادّىّ ، والإنسان إذا كان في مسير الحياة الدنيا : يكون نظره إلى هذه الجهة باطنا . ولو أظهر تمايلا إلى الحياة الروحانيّة : فهو عرضىّ وليس عن جدّ وخلوص وصميم نيّة . وعلى هذا يرى أكثر الناس معرضين عن الحقّ إذا شاهدوا ضررا وخسارة دنيويّة - قال تعالى - انفضّوا من حولك وتركوك قائما . فاللازم في مقام الدعوة والتربية : رعاية هذه الجهة في الَّذين لم يبلغوا حدّا آثروا الحياة الآخرة ، والتوجّه إلى تأمين معاشهم ومنافعهم الدنيويّة . ثمّ تفهيم حقيقة العيشة الروحانيّة ، باللين والعطوفة . وأمّا الفضّة : فهي فعلة للنوع ، وتدلّ على نوع من التكسّر والتفرّق ، وهذا الفلزّ تصنع منه المسكوكات ، فتكسّر على أشكال صغيرة مختلفة وتفرّق وتنتشر في أيدي الناس ، وبها يتعاملون . وقد عبّر في القرآن المجيد عن النقدين الذين هما من أعظم ما يتوجّه ويتعلَّق ويتمايل اليهما ، بالذهب والفضّة : إشارة إلى أنّ باطن هذين النقدين هو الذهاب والمضىّ والتحوّل والجريان وعدم الثبوت في الذهب . والتكسّر والتفرّق و